محمود توفيق محمد سعد

233

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

التذكر الذي هو استحضار ما كان للمرء معه صحبة علم سبق ، فالقصص القرآنيّ الكريم إنّما هو للاعتبار . وبالتأمل في قوله سبحانه وتعالى : ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ . . فهذا كاشف عن حقيقة هذا القصص الذي لا يتأتى لأي قصص آخر أن يدانيه فيه ، والذي لن يتأتى لما تقذف به الأزمان أن يقوم فيها ما يكذب أمرا منه جليلا أو دقيقا . وبالتأمل في قوله سبحانه وتعالى : وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فهذا دالّ دلالة بيّنة على أن هذا القصص إنما يهتدي به على نحو يليق بقدره من كان بيّنة على أن هذا القصص إنما يهتدي به على نحو يليق بقدره من كان قائما بالإيمان بأنّ ما يسمع من ذلك القصص ليس افتراء ولا نتاج خيال وهيام في كلّ واد ولكن تصديق الذي بين يديه من الكتب الحق التي أنزلها اللّه عزّ وجلّ على رسله عليهم السّلام وكأنّ عجز الآية ناظر إلى صدرها ، فهي من قبيل الرد المعنوي للمقطع على المطلع " العجز على الصدر " وفي هذا من القرآن الكريم هداية نيّرة باهرة تفصل بين حقيقتين : حقيقة القصص القرآنيّ الكريم القائم من الحق والقائم به الذي لا يتطرق إليه أدنى شبهة أن يكون فيه مباعدة بين ما يقصّ وما كان أو يكون في عالم الشهود وحقيقة ما يسمى في عالم الإبداع الأدبي قصصا معدنه التخيل والتوهم يباعد الحق أيّما مباعدة ، وإن انتزع بعضه أو شبهه من حركة الحياة الهادرة . وفوق هذا هما متباعدان رسالة وغاية . وهذا يقضي بالمباعدة بينهما منهاج إبانة وتصوير ، ومن ثمّ لا يكون من موضوعية التأويل بيانا قرآنيّا أو موضوعية النقد إبداعا أدبيا أن يؤخذ من مناج النقد الأدبي عربيّا أو أعجميا للقصص الفنيّ ما يقرأ به المسلم معالم الإعجاز البياني للقصص القرآنيّ الكريم . * * * والبقاعيّ يتدبر فصول القصص وأحداثه مبرزا تناسب ذلك مع السياق والقصد من السورة ، وقد يعقد موازنة بين مواقع القصة الواحدة في سور متعددة مما يبرز مشتبه النظم التركيبي والترتيبي في القصة ومقالة " البقاعيّ " في شأن القصص القرآني مقالة وسيعة لا يتسع لها مثل هذه الأوراق في جديرة بأن يفرد لها بحث علميّ يستوعب شذرات الذهب المتناثرة في سياق تأويله البيان القرآني الكريم وفق أصول علم التناسب القرآني عنده ، فلسنا إلى غير الإشارة إلى بعض ما يحرض بالقيام إلى النظر فيما كان من مقالة " البقاعيّ " في هذا .